محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
201
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الجوزي : ويكره أن يكون جزارا لأنه يوجب قساوة القلب أو حجاما أو كناسا لما فيه من مباشرة النجاسة ، وفي معناه الدباغ انتهى كلامه . قال المروذي سألت أبا عبد اللّه عن كسب الحجام فكرهه وقال : لولا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطاه ما أعطيناه . قال ابن حمدان رحمه اللّه : وينبغي أن يكون في كل بلد طبيب وكحال وحجام وجرائحي وطحان وخباز ولحام وطباخ وشواء وبيطار وإسكاف وغير ذلك من الصنائع المحتاج إليها غالبا كتجارة وقصارة ومكاراة ووراقة . قال القاضي : يستحب إذا وجد الخير في نوع من التجارة أن يلزمه وإن قصد إلى جهة من التجارة فلم يقسم له فيه رزق عدل إلى غيره لما روى ابن أبي الدنيا عن موسى بن عقبة مرفوعا : " إذا رزق أحدكم في الوجه من التجارة فليلزمه " وبإسناده عن ابن عمر قال : من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب منه شيئا فليتحول منه إلى غيره " فقال ابن عبد البر كان يقال إذا لم يرزق الإنسان ببلدة فليتحول إلى أخرى قال : وقال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : بلغني أن عمر بن الخطاب قال من كان له رزق في شيء فليلزمه ، قال : وقال مالك سمعت أهل مكة يقولون ما من أهل بيت فيهم من اسمه محمد إلا رزقوا ورزق خيرا . قال القاضي أبو يعلى والمستحب منها البز لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استشاره رجل في البيوع فأشار عليه بالبز وقال : " إنك إذا عالجت البز أحببت الخصب للمسلمين وكذا وكذا " " 1 " وعد أشياء وبإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " إن أهل الجنة لو تبايعوا - ولا يتبايعون - ما تبايعوا إلا البز " " 2 " قال وروى بإسناده عن عمر رضي اللّه عنه قال : لو كنت تاجرا ما اخترت غير العطر إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . وعن أبي حميد الساعدي مرفوعا : " أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما خلق له " " 3 " رواه ابن ماجة من رواية ابن عباس عن عمارة بن غزية المدني وهو عن غير الشاميين ضعيف عند الأكثر ولابن ماجة أيضا عن جابر مرفوعا : " اتقوا اللّه وأجملوا في الطلب " " 4 " وروى ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن أبي أمية عن يونس بن
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 2142 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 418 ) والحاكم ( 2 / 3 ) والبيهقي ( 5 / 264 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 265 ) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني : إنما هو على شرط مسلم وحده . ( 4 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 2142 ) والحاكم ( 2 / 4 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 898 ، 2607 ) .